المحقق البحراني

65

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

بغداد ( 1 ) ، حتّى نقل أنّه نهبت دار الشيخ المفيد ( رحمه الله ) وأحرقت في بعض تلك الوقائع على ما نقله بعض المؤرّخين ( 2 ) . والشيعة في تلك الأيّام تارة يكونون قاهرين ، وأُخرى مقهورين ، بسبب قوّة المعاضد وعدمها من السلاطين ، حتّى ظهرت الدولة الصفويّة ، فانتشر صيت هذا المذهب ، وكثرت دواعيه ، وانخذل ذلك المذهب وقام ناعيه . ولا يخفى أنّه في ضمن هذه المدّة - أعني : مدّة ظهور أمر الشيعة - إلى الآن قد انكشف فيها ما كان بالأمس مستوراً ، واكتسى بعد ظلمة التقيّة ضياءً ونوراً ، وحينئذ فقد تغيّر بالنسبة إلى أُولئك الضلاّل الأمر الأوّل ، وانتقل الحكم عنه وتحوّل ، وقامت الحجّة عليهم بعد ظهور أمر الإمامة ، واستوجبوا بعدم الدخول فيها الذمّ والملامة ، فكلّ من تمسّك بها منهم فقد دخل في ربقة الايمان ، ومن حاد عنها وقلّد أسلافه في انكارها فقد باء بالخسران والخذلان . وكان من جملة الكافرين المرتدّين الخارجين عن جادّة الاسلام بكلّيته في الدنيا والدين ؛ لتصريح الأخبار الآتية في الباب الثاني انشاء الله تعالى ، بأنّ الله تعالى نصب عليّاً ( عليه السلام ) علماً بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمناً ، ومن أنكره كان كافراً ، ومن جهله كان ضالاًّ ( 3 ) . ولا ريب أنّ هؤلاء من المنكرين دون الجاهلين ؛ لأنّ المراد بالجاهل هو من لا يعلم بدعوى الإمامة ، كحال أُولئك الضالّين المتقدّمين ، ومتى علم بذلك فالواجب عليه السعي في تحقيق أمرها ، وتنقيح حلوّها من مرّها ، والاّ كان من جملة التاركين المستوجبين للدخول في زمرة الكافرين .

--> ( 1 ) راجع : الكامل في التاريخ 7 : 218 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) أُصول الكافي 2 : 388 باب الكفر ح 20 .